السيد مصطفى الخميني
98
تفسير القرآن الكريم
لا يكفي لصلاح الأمة والمجتمع ، فإن الفساد في الأرض من آثار الفاسقين الغير المعتقدين ، والمنحرفين في الاعتقادات والمسائل الروحية ، فما هو ضد الفساد في الأرض تحت قدم الإيمان والعمل الصالح ، وحيث إن كثيرا من الأعمال الصالحة ، يشكل تشخيصها وتمييزها على الأمم قاطبة ، فلابد من تدخل الوحي والرسول فيها ، حتى يتبين ذلك ، ويكفي للزوم وجود العالم الإلهي في المجتمع ، اختلاف الناس في ما هو العمل الصالح ، وربما ينتهي الاختلاف في نفس ذلك الأمر إلى الفساد في الأرض . فبالجملة : يتبين هنا أمور : 1 - لابد من الأعمال الصالحة زائدا على الإيمان ، للفرار عن الفساد ولإيجاد المحيط الصالح . 2 - إن الأعمال الصالحة ليست واضحة ، فلابد هناك من كتاب ورسول ووحي وإيحاء حتى يوضح ذلك ويبينه . 3 - إن ذلك الكتاب هو القرآن الداعي لمجتمع البشر إلى العنوان الفريد ، فيقول : * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) * ( 1 ) ، وذلك الرسول رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وامناء الوحي والأئمة المنصوبون ( عليهم السلام ) من قبله وخلفاؤهم المنصوبون من قبلهم ( عليهم السلام ) . فبالجملة تحصل أن تشكيل العائلة الصالحة والمدينة الفاضلة ، لا يمكن بمجرد المسائل الفردية والعبادية ، بل لابد من تحصيل الأعمال الصالحة التي تنتهي إلى صلاح الأرض في قبال ما تنتهي إلى فسادها .
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 208 .